Journey to self peace: DOWNTOWN CAIRO

وسط البلد؛ القاهره
بقالي كذا يوم بقعد في بلكونة بيتنا اللي بيطل على تمثال طلعت حرب……التمثال اللي من ساعة ما اتولد و هو لسه زي ما هو. ده التمثال اللي كان بيشوف وشي و لسه بيشوفه كل يوم….هو الوحيد اللي عارف انا اد ايه سهرت الليالي و عافرت عشان احاول ابقى اللي انا عايزاه و لكن كل ده اتدمر لما جريت وراء هدف عمره ما كان هدفي….انا كنت مجرد آله مسخّره و مطيعه في ايد صاحب الهدف. آله بتسمع الكلام و تبذل كل جهدها عشان تنفذ و خلاص لان الآله ديه اللي هي انا، عمرها ما حددت لنفسها هدف معين…عمرها ما اتمسكت ب اي حاجه او جريت وراء حاجه. و ده كان العائق الوحيد في طريق تحقيق احلامي و اهدافي اللي ظهرت بعد وقت طويل شويه….ده كان السبب اللي خلاني عمري ما احس ب اني سعيده او حتى قريبه من السعاده.

.. في الاوقات اللي زي دي و الدنيا هاديه و مفيش صوت زاعجني غير الصوت اللي مش بيسكت جوايا و صوت العيال اللي بتلعب في الشارع كل يوم؛ بحس ساعتها ان انا ضيعت حاجات كتير اوي و على قد اللي ضيعته، على قد التفكير و الاصوات اللي مش بتفارقني لحظه. بحاول ادور على حاجه تشغلني و لكن مش بلاقي غير زينة العيد اللي متعلقه في كل بلكونه من البلكونات. بفضل اتفرج عليهم كلهم و اتابع حركاتهم واحده واحده لمجرد اني اشغل نفسي ب اي حاجه….بحاول اهرب من الواقع عن طريق اي حاجه. حتى ان اللي بيشغلني اوي؛ زينة الجيران اللي قدامنا اللي عمرها ما بتتشال طول السنه. بتفضل منوره كل يوم بليل و على قد الليالي اللي قعدتها هنا في البلكونه بفكر، عمري ما شفتها طفت مره واحده. و لكن في وسط كل ده، بفتكر نفسي زمان ايام المدرسه و سهري بليل وانا بقرأ كتاب او لما كنت بقعد اكتب روايات و قصص و شعر…..بفتكر الايام ديه وانا بتحسر على اللي معملتوش زمان. لما بشوف ازاي انا كنت متمسكه بهواياتي ديه و كانت قد ايه مهمه بالنسبالي و قد اي خلتني ابتدي مرحله جديده من الحياء. ازاي ادتني امل في اني شخص ممكن يطلع حاجات مبتكره و جديده. و لكن برجع افتكر ازاي مقدرتش اخليها تبقي هي كل حياتي. و كان في صوت بيقولي متخليهاش بس هوايات….انتي موهوبه و تعملي اكتر.
على الجانب الاخر، اخترت بعد مناقشات و تفكير اني ابقى مهندسه عشان شغلها حلو و مش كله وسايط. حاولت ادور على نفسي كتير في الشغل ده و احاول اكون نفسي و لكن كل مره كنت بفشل. دائما كنت حاطه في دماغي ان يمكن ده اللي انا كنت عايزاه و ده اللي هنجح فيه….بس للأسف كنت بحس اني انا اتحاطت في مكان مش مكاني. حاولت كتير اتغير و احاول احب اللي انا عايزاه بس فشلت و تمثال طلعت حرب يشهد هو و زينة الجيران.

و لكن انهارده بس اقدر انسى كل التفكير اللي فات، و اقدر انجح في حياتي. انا بصيت للحياه من منظور تاني النهارده او يمكن الحياه هي اللي ندهتلي عشان ابص لما اتعرض عليا شغل في مجال الاعلام. هو يمكن بعيد عن اللي طول عمري عايزاه و لكنه اول خطوه في طريق اكتشاف نفسي و اكتشاف اللي انا بحبه. يمكن ده كله كان القدر عايز يلعب لعبته و لكنه اتأخر حبتين عليا. ببص تاني للزينه و تمثال طلعت حرب و بقوم البس و انزل عشان اكل ايس كريم من العبد؛ اللي مفيش منه غير في وسط البلد.

Share

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published.